عبد الملك الجويني
261
نهاية المطلب في دراية المذهب
ذلك اعتقاد استحقاق الصّفةِ التي كان التبرُ عليها قبل أن صِيغت ( 1 ) أو طبعت ؛ إذ لو كنا نعتقد ذلك ، لألزمنا الغاصبَ النقصان إذا سبك الدراهم نُقرةً بأمر المالك . ولكنَّا نثبت هذا الحق للمالك على الغاصبِ ؛ من جهة أنا نبني الأمر على غرضٍ له في النقرة ، فالمرعي في ذلك الأغراضُ ، لا المالية . فليفهم الناظر ذلك . وهذا إذا لم يفسد صنعة متقومة . فأمَّا إذا غصب حلياً لصنعته قيمةٌ ، فاتخذ منه حلياً آخرَ ، قيمةُ صنعته تضاهي قيمة صنعة الحلي المغصوب ، فقد نقول : لا جبران ( 2 ) ؛ فإنه يكسر الحلي الأوّل ثم [ يصوغه ] ( 3 ) مرة أخرى ، [ فليلتزم ] ( 4 ) بالكسر أرش النقص ، ثم [ الصيغة الجديدة ] ( 5 ) التي يحدثها لا تجبر ما تقدم من النقصان . وقد مهدنا ذلك . ولو غصب حلياً وكسره ، واتخذ منه صنفاً آخر من الحليّ ، فالمغصوب منه لا يكلفه رده إلى الصنعة الأولى ؛ فإن ذلك لا يمكن الوفاء به ( 6 ) . وقد ذكرت ذلك فيما تقدم . فإذا تجدد العهد بهذا ، ابتنى عليه أن المغصوب منه لو كلف الغاصبَ إزالة الصبغ ، فله ذلك ، ولكن لو فرض نقصانٌ ، لم يلزمه أرش النقصان . ومما لا يخفى أنه لو غصب ثوباً قيمته عشرة ، وغصب من مالك الثوب أيضاً صبغاً قيمته عشرة ، ثم صبغ الثوب ، فصار الثوب المصبوغ يساوي عشرة . فقد أتلف الغاصب الصبغَ ، فيلزمه بدلُه : المثلُ إن كان من ذوات الأمثال ، أو القيمةُ إن كان من ذوات القيم . وإن كان الثوب يساوي خمسةَ عشرَ ، يلزمه ما يقابل النقصان ، ويحتسب النقصانُ من الصبغ . هذا منتهى القول في هذا الأصل .
--> ( 1 ) أي النقرة ، أو العين المغصوبة عامة . ( 2 ) أي لا تجبر الصنعة ، والصياغة الجديدة أثرَ الكسر . ( 3 ) في الأصل : يصوغ . ( 4 ) في الأصل : ويلتزم . ( 5 ) في الأصل : صيغة الجديد . ( 6 ) أي لا يمكن الثقة بأنه سيعود إلى ما كان عليه في الصنعة الأولى ، كرَفْو الثوب ، وإعادة بناء الجدار إذا هدمه وكان مبنيا بالملاط .